د. حسام حايك : مخترع الأنف الألكترونية التي تكشف السرطان
المخترع النصراوي الشاب د. حسام حايك يخترع أنف ألكترونية تشخِّص الأمراض السرطانية

د. حسام حايك
الاختراع يحدث ضجّة إعلامية وثورة علمية وأصداء إيجابية بين أوساط العلماء والباحثين في العالم
مرةً أخرى يسطع نجم أحد الشباب العرب في سماء العلوم والأبحاث، فقد تناقلت وسائل الإعلام المحلية والعالمية باهتمام بالغ خبر اختراع جديد في عالم التكنولوجيا الطبية، أحدث ثورة علمية بكل ما للكلمة من معنى، وأصبح حديث العلماء ومعاهد الأبحاث العالمية.
إنه ابن الناصرة د. حسام حايك الذي اخترع مؤخراً جهاز الأنف الالكترونية والذي بواسطته يمكن تشخيص مرض السرطان وأمراض أخرى في أوقات مبكرّة مما يبعث الأمل في نفوس الناس بشكل عام والمرضى بشكل خاص ويوفر للمستشفيات إمكانية إعطاء العلاج المناسب في الوقت المناسب الأمر الذي يرفع نسبة إمكانية الشفاء من الأمراض السرطانية إلى 80%.
بطاقة تعريف
د. حسام حايك 32 عاماً من مواليد مدينة الناصرة، يسكن اليوم مع زوجته ومولوده الجديد في حيفا. أنهى المرحلة الثانوية في مدرسة المطران في الناصرة، بعدها انتقل إلى الدراسة الجامعية في جامعة بنغريون، وأنهى اللقب الأول في الهندسة الكيميائية، ثم انتقل إلى التخنيون وهناك حصل على لقب الدكتوراة (direct track to ph.d) وفي عام 2002 انتقل إلى معهد وايزمن للعلوم حيث عمل كباحث، وتمحورت أبحاثه في مجال (الألكترونيكا الجزيئية- molecular electronics)، وكان في صلب أبحاثه، إيجاد طرق لتصغير الأجهزة الالكترونية حسب مقاييس جزيئية أصغر من قطر الشعرة بمائة ألف مره، وكان لأبحاثه صدى ونجاحاً كبيرين.
في عام 2004 سافر د.حايك مع زوجته إلى معهد العلوم والتكنولوجيا في كاليفورنيا في أمريكا (California institute of technology)، وهو واحد من أفضل المعاهد في مجال التكنولوجيا والعلوم، وهناك أجرى د. حايك التخصص في موضوع علمي جديد اسمه (المجسّات الكيميائية).
في عام 2006 عاد حايك إلى البلاد وتلقى عرضاً من التخنيون بالانضمام إلى معهدهم كمحاضر كبير (senior lecturer)، ويقود حايك اليوم فريق أبحاث كبير لتطوير اختراعه جهاز (الأنف الالكترونية).
وفي لقاء خاص لـالحقيقة مع د.حسام حايك في مكتبه في معهد التخنيون وجّهنا له السؤال التالي:
الحقيقة: حدِّثنا في البداية عن نسبة الباحثين في إسرائيل ومكانتك في معهد التخنيون؟
د. حايك: في إسرائيل يوجد 3000 عالم تقريباً في جميع المجالات من ضمنهم أعضاء في الأكاديمية، وفي التخنيون هناك عشرات المحاضرين وعشرات الباحثين الذين يعملون في الأبحاث العلمية، ثلاثة أشخاص فقط منهم هم أعضاء أكاديمية في التخنيون وأنا واحد منهم.
مهمّتي في معهد التخنيون قيادة فريق أبحاث يضم 17 باحثاً وباحثة من شتى أرجاء العالم
الحقيقه: ما هي مهمتك كعضو أكاديمية في التخنيون؟
د.حايك: مهمتي قيادة فريق أبحاث، وإلقاء المحاضرات، وعضو في (لجنة الحكم) التي تصادق على نتائج الأبحاث، ونشر الأبحاث العلمية والتكنولوجية في مجلاّت علمية عالمية، وبطبيعة الحال فإن أعضاء الأكاديمية يضطرون دائماً للسفر إلى جميع أرجاء العالم للمشاركة في المؤتمرات وإلقاء المحاضرات لتقديم المحاضرات أمام العلماء والأطباء والمهندسين وذوي الاختصاصات في العلوم المتعدِّدة.
أقود فريق أبحاث يضم 17 باحثاً وباحثة من شتى أرجاء العالم من ألمانيا وسنغافورة والهند والصين وروسيا ومن البلاد أيضاً. قسم كبير من هؤلاء يحمل لقب الدكتوراة.
أنا اعتز أن أعضاء الفريق الذي اعمل معه هم متعددو الجنسيات من مختلف الطوائف والقوميات، ومن ضمنهم أيضاً اليهود والعرب. أقولها دائماً: إذا كان هناك من يريد التعرف على التعايش الحقيقي بين الأمم ليأتِ إلى التخنيون ويشاهد الفريق الذي أعمل معه، فالعالم حسب رأيي صغير ويمكن من خلال العلم صهر كل التعقيدات فيه إذا تم تجيير العلوم والأبحاث لما يفيد البلايين من البشر.
الحقيقة: ما هي وظيفتك ودورك مع الفريق؟
د. حايك: أقود الفريق معتمداً على الأسس العلمية والتكنولوجية، حيث أقوم بدور الموجّه والمرشد للباحثين في الفريق، فلكل فرد منهم بحثه الخاص به، وفي نفس الوقت يعمل كل واحد منهم على جانب من البحث الرئيسي المشترك لكافة أفراد الفريق، للوصول إلى نتائج علمية تساهم بتطوير اختراع معيّن، كما هو الحال في اختراع الأنف الألكترونية، ووظيفتي الأساسية هي إرشادهم في حلّْ المعضلات العلمية التي يواجهونها وجمع كل الأفكار، ووضعها في إطار واحد يخدم الهدف الذي نصبو إليه جميعاً
(حاسة الشم) لدى الكلاب أعطتني طرف الخيط لاختراع ألأنف الألكتروني
الحقيقة:هل لك أن تعطي مثلا على ذلك؟
د. حايك: أود أن أتطرق إلى الاختراع الذي ابتكرته كمثل حيّْ، حيث يعمل الفريق الذي أقوده على تطوير اختراعي (الأنف الالكترونية electronic nose)، فمن اجل بناء الأنف الالكتروني وإيجاد الاستعمالات الملائمة، هناك حاجة لإجراء العديد من الأبحاث، قسم منها يتعلق ببناء المواد التي تركب الأنف الالكترونية، وقسم آخر يتعلق بتركيب المجسات الكهربائية المطلوبة لبناء الأنف الالكترونية بطرق كهربائية، وقسم آخر يندمج في عملية التطبيق واستعمال الأنف الالكترونية في مجالات متعددة.
كل واحد من هذه الأقسام يعمل على حدة، والهدف الأخير من وراء جميع الأبحاث التي يعمل عليها أعضاء الفريق هو بناء هذا الجهاز (ألأنف الألكترونية) بشكل متكامل.
الحقيقة: كيف خطر ببالك اختراع الأنف الالكترونية؟
د.حايك: مرض السرطان يعد ثاني أكثر الأمراض انتشاراً في العالم بعد أمراض القلب والأوعية الدموية. على سبيل المثال في أوروبا يشخَّص ثلاثة ملايين مصاب بمرض السرطان كل عام، يموت منهم مليون و700 ألف مريض، والإحصائيات تدلّ أن بين 15 إلى 20% فقط من أغلب المصابين بالمرض، ينجون منه في فترة خمس سنوات بعد تشخيصه.
سبب هذه الإحصائيات المذهلة يعود إلى أن الأجهزة المتوفرة اليوم في المستشفيات، لها القدرة على تشخيص مرض السرطان فقط بعد ظهور الأورام، وأكدت الإحصائيات أن نسبة النجاة والشفاء من المرض إذا تم تشخيصه مبكراً هي 80%.
(حاسة الشم) لدى الكلاب أعطتني طرف الخيط لاختراع ألأنف الألكترونية، حيث من المعروف أن للكلاب حاسة شمّ قوية، لذلك تستعمل الكلاب لأغراض بوليسية لكشف الجرائم الجنائية، وهناك عدّة روايات نشرت في وسائل الإعلام تقول إن الكلاب يمكنها أن تشم الأمراض السرطانية.
أنا شخصياً أؤمن بوجود هذه القدرة لدى الكلاب، ولكن هذه الحقيقة غير مثبتة علمياً ولذلك جاءتني فكرة تطوير جهاز لاكتشاف السرطان يشبه جهاز (حاسة الشم) لدى الكلاب، نستطيع استعمالها بشكل طبي وعلمي أسهل لنا كبشر من استعمال الكلاب نفسها لهذا الغرض
فريق الأبحاث الذي أقوده أغنى وأكبر فريق للأبحاث في الجامعات الإسرائيلية ومن أكبر فرق الأبحاث في أوروبا على الإطلاق
الحقيقة: إختراع الأنف الالكترونية هو مشروع مكلف ومعقد؟
د.حايك: عندما راودتني الفكرة لم تتوفر لدي في حينها الأدوات والآليات والإمكانيات، ولكن مع الوقت وبعد الأبحاث التي أجريتها أصبحت الأدوات والأجهزة العلمية متوفرة بما في ذلك القوى البشرية الداعمة، فالبحث اكتسب أصداء واهتمامات عالمية واسعة وتلقينا الدعم المادي والمنح المالية مثل (الاتحاد الأوروبي) الذي أعطى أكبر منحة علمية في تاريخ العلوم في إسرائيل تساوي (1،73 مليون يورو)، كما وصلت منح دسمة أخرى من مؤسسات وجمعيات محلية وعالمية مختلفة لدعم هذا المشروع بسبب أهميته.
فريق الأبحاث الذي أقوده أغنى وأكبر فريق للأبحاث في الجامعات والمعاهد الإسرائيلية ومن أكبر فرق الأبحاث في أوروبا على الإطلاق، ويعمل الفريق بالتنسيق مع فرق أبحاث علمية في شتى أرجاء العالم.
أليوم نعمل على تطوير (الأنف الالكترونية) ليستطيع معرفة نوعية السرطان، وفي أي مرحلة موجود
الحقيقة: متى سيخرج مشروع اختراعك إلى النور؟
د.حايك: من ناحيتنا نستطيع القول أن المشروع قد انتهى، والذي يضمن تشخيص الحالة السرطانية والحالة غير السرطانية واليوم نعمل على تطوير جهاز (الأنف الالكترونية) ليستطيع معرفة نوعية السرطان، إذا كان سرطان ثدي مثلاً أم بالرئتين أو غير ذلك، وفي أي مرحلة المرض موجود…هذه المرحلة من الأبحاث ستستغرق ما بين خمس إلى سبع سنوات، رغم أنني استطيع القول بأن هناك نتائج تبشر بالخير.
الحقيقة: هل جهاز الأنف الالكترونية يستطيع تمييز وكشف أمراض أخرى؟
د.حايك: هناك اليوم تعاون علمي بين الفريق الذي أقوده وبين البروفيسور زيد عباسي والبروفيسور فريد نخول الذين يعملان في مستشفى رمبام حيث يجري العمل على تشخيص أمراض أخرى، ويمكن القول أن الأنف الالكترونية تعمل على أسس مشابهة لأنف كائن حي ويمكن تدريبها بان تميز وتشخص ليس فقط الأمراض وإنما صلاحية المأكولات، والمياه، والهواء وأي مادة لها علاقة بمجالات حياتنا اليومية، ولكننا كفريق نعمل على تطوير هذا الجهاز حسب سلم أولويات.
الحقيقة: كيف تشعر كمخترع عندما ترى اسمك يتصدر الإعلام المحلي والعالمي؟
د.حايك: أنا في غاية السعادة لأن أبحاثي كرجل علم هي في مركز اهتمام وسائل الإعلام، ولكن من ناحية أخرى ذلك يلقي على كاهلي مسؤولية أكبر تدعوني إلى المواظبة على العمل والنجاح ولم أخذل حتى الآن أحدا وانهي عملي قبل الوقت، وأعمل أحياناً لساعات طويلة على حساب راحتي .
الحقيقة:هل تحلم بالحصول على جائزة نوبل؟
د.حايك: لقد حصلت على عدد كبير من الجوائز العلمية منها تُعدّْ من الجوائز الأفضل في العالم مثل جائزة (الكاتدرائية للرواد في العلوم والتكنولوجيا) وغيرها…وباعتقادي إن الحلم الأسمى لكل عالم أن يحصل على جائزة نوبل، ولكن حلمي اليوم هو بأن أطبق المشاريع والأهداف التي وضعتها نصب عيني منذ بداية المشوار والارتقاء بها إلى المستوى العالمي
الحقيقة: ما هي رسالتك لطلاب العلم؟
د.حايك: هناك طاقات ذهنية وعلمية وتكنولوجية كبيرة جدا ًفي مجتمعنا العربي وأرغب أن أقول لشبابنا وفتياتنا، من على صفحات الحقيقة، أن يضعوا الآراء المسبقة جانباً وكأن الخوض في مجال العلوم هو أمر صعب ومستحيل، وباعتقادي ومن خلال التجربة يمكن بالمثابرة والاجتهاد تحقيق أي هدف يضعه الإنسان مهما كانت توقعاته بصعوبة مناله.
كل الإحترام .. والى الأمام .. وفقك الله ..
حسن أبو شعلة
مايو 25, 2009 في 1:43 ص